أذربيجان, أرمينيا, أسبانيا, ألبانيا, ألمانيا, أوزبكستان, أوكرانيا, أيرلندا, إستونيا, إيطاليا, البرتغال, البوسنة والهرسك, الجبل الأسود, الجمهورية التشيكية, الدنمارك, السويد, المجر, المملكة المتحدة, النمسا, اليونان, بلجيكا, بلغاريا, بولندا, بيلاروس, تركمانستان, تركيا, جمهورية سلوفاكيا, جورجيا, روسيا الاتحادية, رومانيا, سلوفينيا, سويسرا, صربيا, طاجيكستان, فرنسا, فنلندا, قبرص, قرغيزستان, كازاخستان, كرواتيا, لاتفيا, ليتوانيا, مالطا, مقدونيا, مولدوفيا, هولندا.
نظرة عامة على مناطق العالم
أوروبا ووسط آسيا
ظلت القضايا الخاصة بتحديد كيان الدولة والأمن والهجرة من الشواغل الرئيسية في شتى أرجاء المنطقة.
فقد ظهرت أحدث دولة في أوروبا، وهي الجبل الأسود، في يونيو/حزيران، نتيجة لاستمرار التمزق في يوغوسلافيا السابقة، وإن كان قد تأجل اتخاذ قرار بشأن الوضع النهائي لكوسوفو، التي ظلت رسمياً جزءاً من صربيا، حتى أوائل عام 2007 . ولم يشهد العام إحراز تقدم يُذكر في تحديد أوضاع الكيانات غير المعترف بها دولياً في المنطقة، والتي تقع داخل حدود أذربيجان وجورجيا ومولدوفا؛ ولكنها في واقع الأمر لا تخضع للسيطرة الفعلية لهذه الدول. ولا تزال قبرص جزيرة مقسمة. وفي إسبانيا، أعلنت جماعة الباسك المسلحة المسماة "يوزكادي تا أسكاتاسونا" ("وطن الباسك وحريته")، والمعروفة اختصاراً باسم "إتا"، "وقف إطلاق النار بصفة دائمة" في مارس/آذار، ولكن الحوار مع الحكومة انتهى، في ديسمبر/كانون الأول، بعد تفجير قنبلة في أحد المطارات راح ضحيتها شخصان. وخلال عام 2006، ازداد بصفة عامة في تركيا القتال الدائر بين قوات الأمن و"حزب العمال الكردستاني"، وهو جماعة مسلحة، كما زادت الجماعات المسلحة الأخرى من تفجيرات القنابل التي استهدفت المدنيين. ونتيجةً لهذه الصراعات، استمر الإفلات من العقاب في شتى أرجاء المنطقة.
وظلت بلدان كثيرة تمثل مناطق جذب يسعى إليها الذين يحاولون الفرار من الفقر أو العنف أو الاضطهاد. وتغيرت أنساق الهجرة من إفريقيا فوصل أكثر من 30 ألف شخص إلى جزر الكناريا، فضلاً عن عدد مجهول من الآخرين، الذين يُخشى أن يكونوا قد فُقدوا أثناء الرحلة في قوارب غير مأمونة. ومع ذلك، واصلت الدول الأوروبية تجاهلها لحقوق اللاجئين والمهاجرين، ومعاملة الذين يهاجرون بغير الطرق المشروعة معاملة قمعية، بما في ذلك الاحتجاز القسري والإبعاد، دون السماح لهم بمباشرة إجراءات طلب اللجوء على أساس فردي وبصورة عادلة. وفي سياق "الحرب على الإرهاب"، انتهكت بعض الحكومات التزاماتها الدولية بإقدامها على إعادة أشخاص إلى بلدانهم؛ على الرغم من خطر تعرضهم لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب.
وكان من المقرر أن تنضم بلدان أخريان، هما بلغاريا ورومانيا، إلى الاتحاد الأوروبي في بداية عام 2007 . وبالرغم من استمرار التأكيد على أن توسيع الاتحاد يعتمد على تلبية حقوق الإنسان، باعتبار ذلك أحد الرموز الأساسية لاستعداد البلد المرشح للانضمام، فقد تزايد اهتزاز صورة الاتحاد بوصفه مناراً يمثل "اتحاد القيم العليا". إذ ظهرت أدلة جديدة على رفض مجلس الاتحاد الأوروبي مواجهة الولايات المتحدة في إدارتها "للحرب على الإرهاب" وفي "عدم تطبيقها ما تدعو إليه" فيما يتعلق بالهجرة. وكان من شأن اتخاذ منهج الحد الأدنى من المؤسسات الخاصة بحقوق الإنسان داخل حدود الاتحاد الأوروبي، أي الاكتفاء بإنشاء هيئة أساسية لحقوق الإنسان يُحظر عليها إلى حد بعيد التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدول الأعضاء، أن يزيد من تقويض المصداقية محلياً وعالمياً فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.
ولم تتوقف ممارسة العنصرية والتمييز في شتى أرجاء المنطقة. وتقاعست القيادات في بلدان كثيرة عن التصدي على نحو مقنع للأفكار والنزعات العنصرية والمعادية للأجانب، وعن تنفيذ برامج شاملة للقضاء عليها، وعن اتخاذ الإجراءات الجادة وبالحماس الواجب لمنع وقوع الاعتداءات ذات الدوافع العنصرية، والتحقيق فيها حين تقع، ومحاكمة مرتكبيها. وكانت السلطات نفسها في بعض البلدان هي التي تمارس التمييز ضد الأقليات بالامتناع عن تعزيز حقوقها. وكثيراً ما استند التمييز إلى أسس الهوية والمكانة القانونية، أو الافتقار إليها، وأدى إلى إقامة حواجز حالت دون إعمال شتى حقوق الإنسان، مما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الأمن وحقوق الإنسان
ظهرت أدلة جديدة على تواطؤ بعض الحكومات الأوروبية في برنامج الولايات المتحدة بخصوص عمليات "النقل الاستثنائي"، وهو أسلوب عمل غير مشروع، احتُجز بموجبه كثير من الأشخاص بصورة غير قانونية، ونُقلوا جوًّاً إلى بلدان تعرضوا فيه لمزيد من الجرائم، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري. وقد بات واضحاً بشكل جلي، من خلال التحقيقات الجادة التي أجراها مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي وغيرهما، أن حكومات أوروبية كثيرة كانت تغض الطرف، متبعةً النهج القائل "لا أسمع ولا أرى"، فيما يتعلق بالرحلات الجوية التي نُفذت من خلالها عمليات "الترحيل الاستثنائي" باستخدام أراضي تلك الدول.
وشاركت بعض هذه الحكومات طوعاً مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في تسهيل ارتكاب الانتهاكات. وتراوحت صور التواطؤ من جانب بعض الدول، مثل ألمانيا وإيطاليا والبوسنة والهرسك والسويد ومقدونيا والمملكة المتحدة، ما بين القبول وإخفاء عمليات "الترحيل الاستثنائي"، والاحتجاز السري للأشخاص، والتعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة (واستخدام المعلومات المكتسبة من مثل تلك المعاملة)، وبين المشاركة المباشرة في اختطاف أشخاص ونقلهم بصورة غير مشروعة. كما توافرت أدلة على أن قوات الأمن في ألمانيا وتركيا والمملكة المتحدة قد استغلت هذه الحالة في التحقيق مع الأفراد الذين تعرضوا لعمليات "الترحيل الاستثنائي".
وتبوأت دواعي الأمن، في مجالات أخرى أيضاً، مكانة أعلى من حقوق الإنسان الأساسية، مما أضر بالأمن وبهذه الحقوق معاً. فقد ثار القلق العميق من أن حكومات أوكرانيا وروسيا وقرغيزستان وكازاخستان، بالتعاون مع أوزبكستان تحت ستار الأمن الإقليمي و"الحرب على الإرهاب"، قد انتهكت التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين، حين أعادت بعض الأشخاص إلى أوزبكستان رغم الخطر المتمثل في مواجهتهم انتهاكات خطيرة، من بينها التعذيب.
وواصلت حكومة المملكة المتحدة تقويض الحظر العالمي على التعذيب بسعيها إلى ترحيل أشخاص اشتبهت في كونهم إرهابيين إلى بلدان يشهد تاريخها بارتكاب التعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة. وسعت سلطات المملكة المتحدة إلى الارتكان إلى "تأكيدات دبلوماسية" غير موثوق بها وغير فعالة بطبعها، تضمنتها مذكرات التفاهم التي أبرمتها مع دول لها سجل موثق بدقة في ارتكاب التعذيب.
وفي تركيا، تضمن القانون الجديد الخاص بمكافحة الإرهاب أحكاماً شاملة صارمة، ومن شأنها عند تطبيقها أن تمثل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن تسهل ارتكاب الانتهاكات. وما برح بعض الأشخاص، الذين وُجهت إليهم تهم بموجب القانون الحالي لمناهضة الإرهاب في تركيا، يواجهون محاكمات لا نهاية لها، ومن بينهم أشخاص لا يزالون معتقلين بعد أكثر من عقد كامل ريثما يصدر الحكم النهائي في قضاياهم.
ومع ذلك، فقد ظهرت مؤشرات أخرى، بخلاف التحقيقات في عمليات الترحيل الاستثنائي"، تدل على رفض القبول بأمثال هذه الانتهاكات. ففي قضية تاريخية في إسبانيا، ألغت المحكمة العليا حكماً بالسجن لمدة ست سنوات على شخص سبق أن احتُجز في المعتقل الأمريكي في خليج غوانتنامو بكوبا، وأمرت بإطلاق سراحه فوراً استناداً إلى أن الأدلة التي تم الحصول عليها منه في ذلك المعتقل لا يمكن قبولها. وقضت المحكمة العليا بأن معتقل خليج غوانتنامو يمثل نوعاً من المتاهة القانونية بدون أية ضمانات أو ضوابط، ومن ثم يجب اعتبار جميع الأدلة النابعة منه باطلة تماماً ولا يُعتد بها.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أكدت إحدى هيئات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن السلطات السويدية قد ارتكبت عدة انتهاكات لحقوق الإنسان عندما قامت بترحيل بعض الأشخاص بصورة متعجلة إلى مصر. وردت الحكومة السويدية بالقول مجدداً إن مثل هذا القرار ليس مُلْزماً قانوناً، وواصلت رفضها تقديم أية تعويضات إلى الضحايا، بما في ذلك التعويضات المالية. وفي ديسمبر/كانون الأول، طلبت النيابة الإيطالية من أحد القضاة توجيه الاتهام إلى 26 من عملاء وكالة الاستخبارات المركزية، المتهمين باختطاف أحد رجال الدين المصريين في مدينة ميلانو الإيطالية والمشاركة في نقله إلى مصر، حيث تعرض للتعذيب، حسبما زُعم.
اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون
استمر وجود نمط متسق من انتهاكات حقوق الإنسان يرتبط بقيام بعض الدول باعتراض واحتجاز وطرد الأجانب، بما في ذلك من يطلبون الحماية الدولية. فعلى الرغم من انقضاء عام كامل، لم تظهر بعد نتيجة التحقيقات الجارية في مقتل 13 مهاجراً في عام 2005، أثناء محاولتهم الدخول من المغرب إلى جيبي سبتة ومليلية في إسبانيا. وقد تُوفي ثلاثة أشخاص آخرين في حوادث مماثلة في يوليو/تموز 2006 .
وظل الرجال والنساء والأطفال يواجهون عقبات تحول دون مباشرتهم إجراءات طلب اللجوء. إذ تعرض البعض في إيطاليا ومالطا والمملكة المتحدة واليونان للاحتجاز دون وجه حق، كما حُرم البعض الآخر مما يلزمهم من الإرشاد والدعم القانوني. وأُبعد كثيرون دون وجه حق قبل النظر في طلباتهم على النحو الواجب في عدة بلدان، منها إسبانيا وإيطاليا ومالطا واليونان. وأُرسل البعض إلى بلدان تعرضوا فيها لخطر انتهاكات حقوق الإنسان.
وفي معرض الاستجابة للتغير الذي طرأ على أنماط الهجرة، بدأت دول عديدة في الاتحاد الأوروبي تقوم بدوريات بحرية مشتركة، تتولى تنسيقها هيئة الرقابة على الحدود الخارجية التابعة للاتحاد الأوروبي، والمعروفة باسم "فرونتكس"؛ والغاية من ذلك اعتراض قوارب المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف جادة فيما يتعلق بالحقوق الأساسية، كالحق في طلب اللجوء والتمتع به، وحق الشخص في ترك وطنه، فضلاً عن مبدأ "عدم الرد إلى بلد المنشأ".
وأدت قوانين جديدة في بعض البلدان إلى زيادة القيود المفروضة على حقوق طالبي اللجوء والمهاجرين. ففي سويسرا، كان من بين هذه القيود رفض السماح لأي شخص لا يحمل وثائق الهوية الأصلية بمباشرة إجراءات طلب اللجوء. وفي فرنسا، صدر قانون جديد يقصر إصدار تصاريح الإقامة للمهاجرين على من يحملون عقود عمل سابقة، وهو ما أدى إلى تعريض المهاجرين لخطر الاستغلال في أماكن العمل.
العنصرية والتمييز
شهدت مختلف أنحاء المنطقة تزايد التمييز بسبب الهوية ضد طائفة "الروما" (الغجر)، إذ ظلوا مستبعدين إلى حد كبير من الحياة العامة، وعاجزين عن التمتع الكامل بشتى الحقوق، مثل الحق في السكن والعمل والخدمات الصحية. ولم تقم السلطات في بعض البلدان بالإدماج الكامل لأطفال طائفة "الروما" في نظام التعليم، فقبلت أو شجعت إنشاء فصول دراسية أو مدارس خاصة لهم، ولا تُقدم في بعضها سوى مناهج دراسية مختصرة. كما كان أبناء "الروما"، شأنهم شأن اليهود والمسلمين، من بين الذين تعرضوا لجرائم الكراهية التي ارتكبها أفراد. واستمر انتشار العنصرية التي تتسم بالعنف في روسيا.
وواجه كثيرون التمييز استناداً إلى أوضاعهم القانونية. ففي آذربيجان لم يتمتع النازحون داخلياً، بسبب النزاع الدائر بشأن إقليم ناغورني كاراباخ، إلا بفرص محدودة لممارسة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك إجراءات تسجيل داخلية معقدة، تشترط وجود مكان إقامة ثابت للتأهل للعمل والحصول على الخدمات الاجتماعية. وظل في الجبل الأسود عدد يربو على 16 ألف شخص من "الروما" والصرب النازحين من كوسوفو، كما ظلوا محرومين من حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بسبب رفض تسجيلهم مدنياً. وكانت بعض المشاكل المماثلة تواجه الآلاف في سلوفينيا، وجميعهم ينحدرون من الجمهوريات الأخرى في يوغوسلافيا السابقة، حيث "حُذفت" أسماؤهم دون وجه حق من سجل المقيمين بصفة دائمة. وفي إستونيا، كان أفراد الأقلية الناطقة باللغة الروسية لا يجدون سوى فرص محدودة في سوق العمل بسبب القيود على الحقوق اللغوية وحقوق الأقليات.
وواصلت السلطات في بولندا وروسيا ولاتفيا إذكاء مناخ التعصب ضد جماعات ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، فأعاقت بعض التجمعات العامة التي نظمتها تلك الجماعات، بينما انطلقت تصريحات معادية لذوي الميول المثلية بشكل صريح من بعض كبار السياسيين.
الإفلات من العقاب والمساءلة
على الرغم من إحراز بعض التقدم في التصدي للإفلات من العقاب عن الجرائم التي ارتُكبت في أراضي يوغوسلافيا السابقة خلال الحروب التي اندلعت في تسعينيات القرن العشرين، فقد أدى عدم التعاون الكامل مع "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة"، فضلاً عن عدم كفاية الجهود التي تبذلها المحاكم المحلية، إلى استمرار فرار مرتكبي جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية من وجه العدالة.
واستمر ورود أنباء من مختلف أنحاء المنطقة عن التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة، وكثيراً ما ارتبط ذلك بالانتماء العنصري واستُخدم في حالات كثيرة لانتزاع الاعترافات، كما وقع بصورة منتظمة في بعض البلدان. وقد وصف الضحايا أنواعاً شتى من الانتهاكات، منها الإعدام الوهمي؛ والضرب بقبضة اليد وزجاجات الماء الممتلئة والكتب والهراوات والقضبان؛ والخنق؛ والحرمان من الطعام ومن الماء ومن النوم؛ والتهديد بالاغتصاب؛ والصدمات الكهربائية لمختلف أجزاء الجسم. وكان من بين العوائق التي أعاقت التصدي للإفلات من العقاب على هذه الجرائم تحايل الشرطة على الضمانات، وعدم تمكين المحتجزين من الاتصال بالمحامين فوراً، وخوف الضحايا من الأعمال الانتقامية، وعدم وجود جهاز مستقل ويتمتع بالموارد الكافية للرقابة والتحقيق في الشكاوى. ففي أوزبكستان وتركيا وروسيا، بصفة خاصة، أدى التقاعس عن إجراء تحقيقات وافية ونزيهة، على وجه السرعة، إلى استمرار مناخ الإفلات من العقاب وترسيخه. وكان هذا التقاعس على المستوى المحلي في بعض الدول هو ما حدا ببعض الأشخاص إلى السعي للحصول على الإنصاف من خلال "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"، مما أضاف عبئاً جديداً إلى عبء القضايا الذي تنوء بحمله.
عقوبة الإعدام
استمر إحراز التقدم على طريق إلغاء عقوبة الإعدام في جميع أرجاء المنطقة. ففي يونيو/حزيران، ألغت مولدوفا عقوبة الإعدام قانوناً، وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت قرغيزستان دستوراً جديداً حُذفت منه المواد السابقة بشأن استخدام عقوبة الإعدام.
وعندما انهار الاتحاد السوفيتي، كانت جميع الدول الخمس عشرة المستقلة الجديدة تبقي على عقوبة الإعدام، وأما في نهاية عام 2006، فلم تعد هناك سوى اثنتين منها فقط تطبقان عقوبة الإعدام في القانون وفي الممارسة، وهما بيلاروس (روسيا البيضاء) وأوزبكستان، واستمرت كلتاهما في التكتم على العدد الدقيق للأشخاص الذين تصدر ضدهم أحكام بالإعدام ويُنفذ فيهم الحكم سنوياً. بل إن أوزبكستان أصرت على أن العامين الأخيرين لم يشهدا صدور أية أحكام بالإعدام، على الرغم من أن بعض المنظمات غير الحكومية، الموثوق بها في البلاد، قد أفادت بأن ثمانية أحكام بالإعدام على الأقل قد صدرت في تلك الفترة.
وإذا كانت أوروبا تتبع بصفة عامة الاتجاه العالمي إلى إلغاء تلك العقوبة، فإن رئيس بولندا حاول بعثها من جديد حين دعا، في يوليو/تموز، إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام في بولندا، وفي شتى أرجاء أوروبا. ومن الملاحظات الأقل إيجابية حالة السجناء الذين ينتظرون حكم الإعدام في المنطقة، والمعتقد أن بعضهم محتجزون في ظروف بالغة القسوة منذ سنوات عديدة. وبالإضافة إلى ذلك، فما برح السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في بعض البلدان (وبعض الكيانات غير المعترف بها)، التي أوقفت مؤقتاً تنفيذ أحكام الإعدام، يكابدون القلق إزاء مصيرهم النهائي.
العنف ضد المرأة
استمر في شتى أرجاء المنطقة انتشار العنف في محيط الأسرة ضد النساء والفتيات من جميع الأعمار والفئات الاجتماعية. وتجلى ذلك في مختلف ضروب الإساءة اللفظية والنفسية، وفي العنف البدني والجنسي، وفي السيطرة الاقتصادية والقتل. وكان من الشائع ألا تقوم بالإبلاغ عن مثل تلك الانتهاكات إلا نسبة ضئيلة من النساء، ويرجع إحجام أغلبهن لعدة أسباب من بينها الخوف من الانتقام منهن على أيدي رفقائهن المعتدين؛ والخوف من التعرض للمحاكمة بتهم أخرى؛ والإحساس بتأنيب الذات؛ والخوف من التسبب في "العار" للأسرة؛ وانعدام الأمن المالي؛ وعدم توفر المأوى أو غيره من التدابير الفعالة، مثل أوامر عدم التعرض، لضمان الحماية لهن ولأطفالهن؛ وتمتع مرتكبي هذه الانتهاكات بالإفلات من العقاب على نطاق واسع. كما كانت المرأة في حالات كثيرة لا تثق في أن السلطات المعنية سوف تعتبر الإساءة جريمة بدلاً من اعتبارها أمراً شخصياً، وأنها ستتصدى لها بصورة فعالة بهذه الصفة. وأدى التقاعس عن رأب الصدع في الثقة بجدوى الإبلاغ عن الانتهاكات إلى إعاقة نيل العدالة في الحالات الفردية، بل وإعاقة الجهود المبذولة على مستوى المجتمع كله للتصدي لهذه الانتهاكات، وذلك بإخفاء النطاق الكامل والطابع الحق للمشكلة.
وإذا كانت بعض الخطوات الإيجابية قد اتخذت لتُحقيق الحماية القانونية في هذا المجال، فإن هناك ثغرات أخرى بالغة الأهمية لا تزال قائمة. ومن بين هذه الثغرات افتقار بعض البلدان إلى قوانين تُجرِّم العنف في محيط الأسرة بوصفه جريمة محددة، والتقاعس عن إعداد بيانات إحصائية شاملة في هذا المجال. ورغم الترحيب بالقانون الجديد في جورجيا بخصوص العنف في محيط الأسرة، فقد كان من شأن عدم إقرار خطة وطنية بخصوص العنف في محيط الأسرة، طبقاً لما نص عليه القانون، أن يثير الشكوك في التزام السلطات باستئصال شأفة العنف في محيط الأسرة. وفي سويسرا، صدر قانون جديدي سمح بطرد المعتدي من المنزل المشترك، إذا طلبت ذلك ضحية العنف في محيط الأسرة. ومع ذلك، ظلت المهاجرات اللائي عشن في سويسرا لمدة أقل من خمس سنوات عرضةً للترحيل؛ إذا أنهين صلة العيش مع الرفقاء الذين سُجلت أسماؤهم في تصاريح إقامتهن.
واستمر ازدهار الاتجار بالبشر، بما في ذلك النساء والفتيات اللائي يُرغمن على العمل بالدعارة، بسبب الفقر والفساد ونقص التعليم والتفكك الاجتماعي. وقد تفشى الاتجار بالبشر من أوروبا وإليها، ولم تراع دول كثيرة تركيز سياساتها وإجراءاتها في هذا المجال على احترام وحماية حقوق الأشخاص المتاجر بهم. ومع ذلك، فقد حدث تطور إيجابي يساعد في تحقيق هذه الغاية، وتمثل في مصادقة ثلاث دول خلال عام 2006 على اتفاقية مجلس أوروبا بشأن العمل لمناهضة الاتجار بالبشر، وسوف تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ عندما يصل عدد البلدان الأطراف فيها إلى عشرة.
قمع الاختلاف والمعارضة
شهدت مناطق كثيرة في شتى أرجاء المنطقة تقلص الحيز المتاح للأصوات المستقلة في المجتمع المدني، وذلك في سياق استمرار الاعتداء على حرية التعبير وتكوين الجمعيات. وأدت القيود الواردة في القانون التركي بخصوص "إهانة الهوية التركية" إلى قمع الآراء السلمية المخالفة، إذ تدفق سيل منتظم من الدعاوى القضائية المرفوعة على أفراد يمثلون شتى ألوان المذاهب السياسية.
وفي أعقاب اشتباكات أنديجان التي وقعت في أوزبكستان في عام 2005، ولقي خلالها مئات الأشخاص مصرعهم، تضاءلت شيئاً فشيئاً أعداد أصحاب الأصوات المستقلة أو المعارضة القادرين على إيجاد منفذ للتعبير عن آرائهم دون خوف من الانتقام، والذي تراوحت أشكاله ما بين المضايقة والترهيب والحبس. وفي أذربيجان، شجعت السلطات مناخ الإفلات من العقاب لمن يعتدون بدنياً على الصحفيين، وزجت بآخرين في السجون بتهم مشكوك فيها، ودأبت على مضايقة الأجهزة الإعلامية المستقلة من خلال إجراءات إدارية شتى. واستمر الانقضاض على المجتمع المدني في بيلاروس، إذ زاد عدد النشطاء الذين أدانتهم المحاكم بعد تطبيق تعديلات قانونية تحد من حرية تكوين الجمعيات. وازدادت حدة الهجوم المباشر على أي صورة من صور المعارضة السلمية في تركمانستان، إذ تعرض البعض للفصل من وظائفهم، ومُنعوا من مغادرة البلد، لا لسبب إلا لقرابتهم لأحد المعارضين، كما استهدفت السلطات المدافعين عن حقوق الإنسان، وصورت أنشطتهم باعتبارها ضرباً من "الخيانة" و"التجسس".
وصدر في روسيا قانون جديد يقوض المجتمع المدني بدلاً من تدعيمه؛ إذ يزيد من قدرة السلطات على فحص تمويل وأنشطة المنظمات غير الحكومية، الروسية منها والأجنبية. وقد وضع ذلك القانون إطاراً تنظيمياً يمكن تطبيقه بصورة تعسفية، ويتضمن نصوصاً أساسية تفتقر إلى التحديد القانوني الدقيق، ويقضي بفرض عقوبات أقسى مما ينبغي. وفي الشيشان وإقليم شمال القوقاز الشاسع في روسيا، كان الذين يطلبون العدالة يواجهون الترهيب والتهديد بالقتل، كما إن مقتل المناضلة البارزة أنا بولتيكوفسكايا، الصحفية المعنية بقضايا حقوق الإنسان، في أكتوبر/تشرين الأول، كان بمثابة رسالة محبطة تصور الأخطار التي تواجه كل من يجرؤ على الحديث الصريح مثلما جرؤت.
ومع ذلك، وعلى الرغم من التهديدات والتخويف والاعتقال، فقد ظل المدافعون عن حقوق الإنسان، في شتى أرجاء المنطقة، ذوي عزم وطيد على مواصلة عملهم، وهم يلهمون غيرهم حتى ينضموا إلى صفوفهم في السعي لإحداث تغيير دائم، وإرساء الاحترام للحقوق الإنسانية للجميع.
مفاتيح المقالات : , جماعات المعارضة المسلحة , عقوبة الإعدام , التمييز , منشق/معارض , المدافعون عن حقوق الإنسان , الحصانة , العدالة الدولية , الهجرة , العنصرية , اللاجئون وطالبي اللجوء , الترحيل السري , التعذيب وغيره من سوء المعاملة , التهريب , العنف ضد المرأة , جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية , "الحرب على الإرهاب"
طباعة النص ارسل الصفحة إلى صديق del.icio.us Digg Stumbleupon